الدكتور أحمد الشلبي

71

مقارنة الأديان ، الإسلام

إن كنت تفعل ذلك فأنت تؤدي من الصلاة جانبها المادي وتفقد حلاوة روحانيتها . وهكذا تتجه حياة الإنسان ، كلها مادة ، والجانب الروحي فيها ضئيل مغلوب على أمره ، فإذا قيل للإنسان شئ عن الله . أسرعت المادية إلى نفسه أو إلى لسانه ، ففكر أو سأل : أين يسكن الله ؟ وما شكله ؟ وما لونه ؟ وأين كان قبل أن توجد السماوات والأرض ، أو بعبارة أخرى اتجه بالله اتجاها ماديا ، فإذا لم يره بعينه أو لم يمسه بيده ، أنكره ، وربما هاجمه . قال لي محدثي وهو من هؤلاء - وكنا نتكلم عن الله - لماذا لا يظهر الله للناس ويريهم سلطانه وعظمته ليؤمنوا به وليدينوا له بالطاعة ؟ ودهشت لهذا السؤال ولكني تمالكت نفسي وبدأت أجيب : قلت له : إنك لا تؤمن إلا بما ترى ، فهل تؤمن بروحك التي تتسلط على أعضائك لأنك لا ترى هذه الروح ؟ ثم إنك يا محدثي تريد أن يظهر الله ، وهل اختفى حتى تتطلب ظهوره ؟ إنه " الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم ( 1 ) " . إنه " يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ( 2 ) " إنه " الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، له ما في السماوات وما في الأرض ، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ، ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء ، وسع كرسيه السماوات والأرض ، ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم " ( 3 ) . إنه الله الذي " لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء " ( 4 ) . وقلت له : ولكنك يا محدثي إنسان مادي تريده جسما والله ليس بجسم ،

--> ( 1 ) سورة الحديد الآية الثالثة . ( 2 ) سورة غافر الآية 19 . ( 3 ) سورة البقرة الآية 255 . ( 4 ) سورة آل عمران الآية الخامسة .